زكريا القزويني

619

آثار البلاد واخبار العباد

قصار ضلع ، عراض الوجوه ، مقدار طولهم نصف قامة رجل مربوع ، ولهم أنياب كأنياب السباع ، ومخالب مواضع الأظفار ، ولهم صلب عليه شعر ، ولهم أذنان عظيمتان : إحداهما على ظاهرها وبر كثير وباطنها أجرد ، والأخرى على باطنها وبر كثير وظاهرها أجرد ، تلتحف إحداهما وتفترش الأخرى . وعلى بدنهم من الشعر مقدار ما يواريه ، وهم يتداعون تداعي الحمام ويعوون عواء الكلب ، ويتسافدون حيث التقوا تسافد البهائم . جاء في بعض الأخبار أن يأجوج ومأجوج ينحتون السدّ كلّ يوم حتى يكادون يرون الشمس من ورائه ، فيقول قائلهم : ارجعوا سوف ننقبه غدا ، فيرجعون فيعيده اللّه تعالى ليلتهم كما كان ، ثمّ يحفرونه وينحتونه من الغد كذلك كلّ يوم وليلة ، إلى أن يأتي وقت خروجهم فيقول قائلهم : ارجعوا سننقبه غدا إن شاء اللّه تعالى ! فيبقى رقيقا إلى أن يعودوا إليه من غدهم فيرونه كذلك ، فينقبونه ويخرجون على الناس فيشربون مياه الأرض حتى ينشّفوها ، ويتحصّن الناس بحصونهم فيظهرون على الأرض ويقهرون من وجدوه ، فإذا لم يبق أحد لهم رموا بالنشاب إلى السماء ، فترجع إليهم وفيها كهيئة الدم ، فيقولون : قد غلبنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء ! ثمّ إن اللّه تعالى يبعث إليهم دودا يقال له النغف ، يدخل في آذانهم ومناخرهم فيقتلهم ، قال ، صلّى اللّه عليه وسلّم : والذي نفسي بيده ، إن دواب الأرض لتسمن من لحومهم ! روى أبو سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول : يفتح سدّ يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال تعالى : وهم من كلّ حدب ينسلون . فيغشون الأرض كلّها ، فينحاز المسلمون إلى حصونهم ويضمّون إليهم مواشيهم ، فيشرب يأجوج ومأجوج مياه الأرض ، فيمرّ أوائلهم بالنهر فيشربون ما فيه ويتركونه يابسا ، فيمرّ به من بعدهم ويقولون : لقد كان ههنا مرّة ماء ! ولا يبقى أحد من الناس إلّا من كان في حصن أو جبل شامخ أو وزر ، فيقول قائلهم : قد فرغنا من أهل الأرض ، بقي من في السماء . ثمّ